السيد علي الحسيني الميلاني

430

من قتله الحسين ( ع ) شيعة الكوفة ؟

ويزيد صحّ إسلامُه ، وما صحّ قتلُه للحسين رضي اللَّه عنه ، ولا أَمرُه ولا رِضاه بذلك ، ومهما لم يصحّ ذلك عنه لم يجز أنْ يظنّ ذلك به ، فإنّ إساءة الظنّ - أيضاً - بالمسلم حرام ، قال اللَّه تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنّ إِثْمٌ » « 1 » ، وقال صلّى اللَّه عليه وسلّم : إنّ اللَّه حرّم من المسلم دمه وماله وعرضه ، وأنْ يُظنّ به ظنّ السوء . ومن أراد أن يعلم حقيقة مَن الذي أمر بقتله لم يقدر على ذلك ، وإذا لم يعلم وجب إحسان الظنّ بكلّ مسلم يمكن إحسان الظنّ به . ومع هذا ، لو ثبت على مسلم أنّه قتل مسلماً ، فمذهب أهل الحقّ أنّه ليس بكافر ، والقتل ليس بكفر ، بل هو معصية ، وإذا مات القاتل فربّما مات بعد التوبة ، والكافر لو تاب من كفره لم يجز لعنه ، فكيف مَن تاب مِن قَتْل ؟ ! ولم يُعرف أنّ قاتل الحسين مات قبل التوبة ، « وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ » « 2 » . فإذاً لا يجوز لعن أحد ممّن مات من المسلمين ، ومن لعن كان فاسقاً عاصياً اللَّه عزّ وجلّ ، ولو جاز لعنه فسكت لم يكن عاصياً بالإجماع ، بل لو لم يلعن إبليس طول عمره لا يقال له في القيامة : لِمَ لَم تلعن إبليس ؟ ! ويقال للّاعن : لِمَ لعنت ؟ ! ومن أين عرفت أنّه ملعون ؟ ! والملعون هو المبعَد من اللَّه عزّ وجلّ ، وذلك لا يُعرف إلّافي من مات كافراً ، فإنّ ذلك عُلم بالشرع .

--> ( 1 ) سورة الحجرات 49 : 12 ( 2 ) سورة الشورى 42 : 25